حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

80

التمييز

بالعلم تحي نفوس قط ما علمت من قبل ما الفرق بين الصدق والمين « 1 » العلم للنفس نور تستدل به على الحقائق مثل النور للعين قال المأمون : أشتهي أن أرى زاهدا عالما وعالما حكيما . ما أكثر العلوم وليس كلها بنافع ، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد ، تسمّوا بأحاسن الأسماء ولقّبوا القابا لم تنزل من السماء ، العمائم عالية والجماجم خالية . رب مفتون يحسن القول فيه . ليس الزاهد من زهد في الدّنيا وقد أعرضت عنه وفرت منه ولم تمكنه من متاعها وضاقت عليه باتساعها فإنه مضطر إلى ذلك لظهور عسره ونفور يسره ، إنّما الزاهد من أقبلت إليه ، وحشرت فوائدها لديه وحسنت له في ذاتها وأمكنته من لذّاتها فزوى وجهه عنها وآثر الفرار منها لعلمه بحالها تحرزا من وبالها « 2 » وتذكرا سرعة زوالها ، شعر « 3 » ، ( البسيط ) / 23 ب / يطيب العيش ان تلقى حكيما غذاه العلم والنظر المصيب فيكشف عنك حيرة كل جهل وفضل العلم يعرفه الاريب سقام الحرص ليس له دواء وداء الجهل قلّ له الطبيب وكفى الحكمة فضلا أن الجهل ضدها وخلافها ، [ وفي الخبر العلم والظلم ينبتان في الأمصار ، والنّعمة والجهل ينبتان في القرى فببركة العلم يجر النّعمة إلى الأمصار وبشؤم الجهل يجر الظلمة إلى القرى ] « 4 » ولم تتمّ الحكمة في أحد حتى يكون مقدّما في ثلاث ، مؤخرا عن ثلاث ، مبرأ من ثلاث ، مركبا في ثلاث ؛ مقدما في الحلم والفضل والمنطق ، مؤخرا عن الحدّة والعجلة والاستبداد ،

--> ( 1 ) المين : الكذب ( اللسان : مين ) . ( 2 ) الوبال : الفساد ( اللسان : وبل ) . ( 3 ) قائل هذه الأبيات الجاحظ ، انظر : المخلاة ، ص 4 ؛ الوافي بالوفيات 28 / 13 أ . ( 4 ) زيادة من .